تحفيزا منها للحرفيين والحرفيات عبر مختلف ربوع الوطن، وتثمينا لقدراتهم والاستثمار فيهم، تسعى الغرفة الوطنية للصناعة التقليدية والحرف للمحافظة على الموروث التقليدي من خلال نقل المهارات من جيل لأخر عبر الحقب الزمنية المتعاقبة، لذا قامت بتنظيم امتحان وطني تأهيلي لنيل رتبة حرفي معلم في مجال الخزف الفني و الفخار، كتجربة نموذجية بدأت سنة 2013، للحفاظ على هذه الحرفة من الزوال والاندثار، ثم تعميم هذه الرتبة على مختلف المجالات الأخرى من الصناعة التقليدية، وتحقيقا لهذا المسعى تسخر الغرفة الوطنية للصناعة التقليدية والحرف كل إمكانياتها البشرية والمادية لإنجاح ذلك.


لكن من له الحق في الترشح لنيل رتبة الحرفي المعلم ؟

بحسب المادة الثالثة من المرسوم التنفيذي 04-74 المتمم والمعدل للمرسوم التنفيذي رقم 97 -145 المؤرخ في 30 أفريل1997، الذي يحدد التأهيلات المهنية في قطاع الصناعة التقليدية والحرف يمكن تحديد من له الحق في الترشح في :


  • - الحرفي الذي له دبلوم يتوج مستوى عال من التأهيل تسلمه إياه مؤسسة للتكوين عمومية أو خاصة معتمدة من الدولة إضافة إلى الممارسة الفعلية للنشاط الحرفي لمدة (05) سنوات على الاقل.
  • - الحرفي الذي مارس نشاطا حرفيا لمدة عشر (10) سنوات مثبتا بشهادة تسلمها الغرفة الوطنية للصناعة التقليدية والحرف. كما أن الاعتراف بصفة الحرفي المعلم مرهون بالنجاح في الامتحان الوطني التأهيلي الذي تنظمه الغرفة الوطنية للصناعة التقليدية و الحرف.

أما ما تعلق بكيفية التسجيل للترشح للامتحان، فهي مرتبطة بالغرف الولائية للصناعة التقليدية والحرف والتي تنسق بدورها مع الغرفة الوطنية، أو الاطلاع على إعلان المسابقة عن طريق الفيس بوك والتقدم مباشرة للغرفة الوطنية للصناعة التقليدية والحرف مرفقين بملف ترشحهم.

ولأن سوق الصناعات التقليدية في الجزائر أضحى يشهد تنافسا شرسا، فالتموقع فيه كذلك أضحى ضرورة حتمية، الأمر الذي لن يتأتى إلا بصناعة تقليدية تحترم معايير الجودة والنوعية، ونيل رتبة الحرفي المعلم، جاءت لتحفيز الحرفيين لتقديم الأفضل مما لديهم، لتليه فيما بعد تحفيزات أخرى ستأتي مستقبلا، بالتنسيق مع وزارة السياحة والصناعة التقليدية على غرار:

- ابرام اتفاقية مع وزارة التكوين المهني للحرفيين الحائزين على رتبة الحرفي المعلم ، للتدريس ضمن مراكز التكوين المهني، خاصة وأن الحرفي المعلم يتمتع مهارة تقنية خاصة وتأهيل عال في حرفته وثقافة شاملة، ما سينعكس إيجابا على الذين سيكوٌنهم.

- الأولوية للمشاركة في المعارض والصالونات المحلية والوطنية والدولية، لأن الحرفي المعلم قادر على تسليط الضوء على المنتوجات الحرفية الوطنية بطريقة أفضل، شارحا كل تفاصيلها للراغبين في ذلك، بدءا بكيفية صنعها والمواد المستخدمة في ذلك وصولا لتاريخها وارتباطها بالهوية الجزائرية.

- تخصيص جناح متميز في فضاءات العرض للحرفيين المعلمين، وبالتالي يمكن للحرفيين الآخرين ومعهم المتربصون، الاحتكاك بهم وتبادل الخبرات معهم، ما سيوسع دائرة الحس الفني بطريقة احترافية

يبقى التكوين والتأهيل، ضرورة حتمية للرفع من مستوى الحرفيين، فالحرفي المعلم له قدرة كبيرة على التلقين ما سيضمن استمرار الحرف عبر الأجيال مهما كانت صعبة، وبالتالي الإبقاء على البصمة الجزائرية والهوية الوطنية عبر الأزمان.