جاء الاحتفال باليوم الوطني للحرفي، اعترافا وتكريما لمجهودات الحرفيين في شتى المجالات، وسعيهم الدائم لحفاظ على قطاع الصناعة التقليدية وحمايته، فقد أصبح تقليدا سنويا وملتقى للإبداع والفن وابراز المواهب وتكريس المهن التي صنعت تاريخ الحرف الجزائرية على مر السنين.


كما يعد هذا اليوم من بين أهم المكاسب التي حققها القطاع، بحجزه مكانة ضمن الأيام الوطنية التي يحتفى بها سنويا، والمصادفة لتاريخ 09 نوفمبر من كل سنة، والذي كان يعرف سابقا باليوم الوطني للصناعة التقليدية، حيث تم استبدال تسميته وأصبح (اليوم الوطني للحرفي) بموجب القرار الوزاري المؤرخ في 22 رجب 1435الموافق لـــ 22 ماي 2014 الذي يحدد اليوم الوطني للحرفي. اما احتفال الجزائر باليوم الوطني للصناعة التقليدية، لأول مرة فقد صادف التاسع من شهر نوفمبر 2007، وكان تحت الرعاية السامية لفخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة. حيث أدرج ضمن الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالصناعة التقليدية والحرف، ويأتي اختيار هذا اليوم بناء على المرسوم التنفيذي المحدد للجائزة الوطنية للأصالة والإبداع للصناعة التقليدية والتي يرعاها فخامة رئيس الجمهورية


واختيار يوم وطني للحرفي للاحتفال به، لم يأتي عبثا، فهو مرتبط بالعديد من الأهداف، خاصة ما تعلق بالإشادة بالدور الفعـال لقطـاع الصناعة التقليدية والحرف فيما يخص أداءه الاقتصادي لاسيما في مجـال خلق منـاصب الشغل وخلق القيمة المضافة ومساهمتـه في تلبية الحاجيات من توفير للمنتجات والخدمات المختلفة، فضلا عن توفيره لقاعـدة هامة من المعارف المتحركة بين الأجيـال عن طريق التكويـن والتمهين، ما سيشجع التنافس و الإبداع بين نشطاء القطاع .


كما أن لقطاع الصناعة التقليدية والحرف، بعدا اجتماعيا مهما فهو يساهم في الاستقرار والترابط الاجتماعي من خلال ضمانه الاستمرارية وتوارث الحرف عبر الأجيال، ولأنه يخلق الثروة ويستحدث مناصب الشغل فهو يساهم بذلك في امتصاص مختلف أشكال الآفات الاجتماعية، كما يساهم في الحفاظ على الإرث الحضاري المتعدد والممتد لأزمنة غابرة ومعه البصمة الجزائرية و الترويج لها دوليا وإقليميا وقاريا


هذا و يمكن للباحثين و الأكاديميين، المساهمة في إثراء ذاكرة القطاع من خلال بحوثهم، ما يعد تشجيعا لهم حيث يؤخذ رأيهم في المشاريع المستقبلية من جهة و من جهة أخرى تكوين قاعدة بيانات و معطيات بشأن حركية القطاع و دوره على كافة الأصعدة و لأن الحرفيين حلقة مهمة في دفع عجلة التنمية بالوطن، فالاهتمام بانشغالاتهم كانت حتمية، ويومهم الوطني من شأنه المساهمة في تبني رؤية محلية قريبة منهم للتعامل مع المشاكل الميدانية للقطاع، ما سيوسع دائرة التشاور مع مختلف الهيئات والقطاعات ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة بالقطاع و بالتالي جعل الشركاء كمعنيين مباشرين بقضايا القطاع وليس كمساهمين