ظهرت حرفة الحدادة التقليدية منذ القدم لدى مختلف الشعوب. ولعل وجود العديد من الأدوات والمنتجات الحديدية لخير دليل على قدمها. وكباقي الشعوب القديمة، اشتهر الجزائريون بهذه الحرفة ، حيث صنعوا الأدوات النفعية التي يتطلبها المجال الفلاحي كالمحراث والمنجل والمعول وصفائح الخيل ومجال البناء كالفؤوس والبالة والعتلة والمطارق والسلالم ومجال الأثاث المنزلي كالرفوف والشبابيك المستعملة في النوافذ والأبواب والآلات الحربية كالسيوف والخناجر وغيرها. يستخدم الفحم الحجري أو الغاز الطبيعي لتوليد النار ومجموعة من الآلات الحديدية كأدوات عمل من مطارق وسندان وزراديات ذات مقبض طويل لتحيرك المواد الساخنة وآلات الضغط والمبرد و الملهب لتحريك الهواء والكير لشفط الهواء والمقدح الشبيه بالقوس والسهم لثقب الحديد والمسمار الكبير المسطح الرأس والمنشار اليدوي والسندان الذي يوضع عليه الحديد أثناء طرقه والقدوم الشبيه بالفأس الصغير الذي يستخدم في تشكيل أيدي الفؤوس والقالب والجالوال عبارة عن كرة حديد بها فتحة لحفظ المسامير الكبيرة، وقد عرفت المهنة تطورا تقنيا كبيرا انعكس ذلك على أداء وظائف أخرى لتكون واحدة من وسائل التكوين الداخلي في بناء الديكورات الحديثة وتجديدها. فأضفت المزيد من الحداثة على عالم الديكور وظهر ما يسمى بالحدادة الفنية لتصبح فنا فيه الكثير من الإبداع في التصميم لم يتردد في استخدام الوسائل العصرية مع التقنيات والخبرات التي اكتسبها عبر الزمن. فقد زينت المنازل والقصور بالمدن العتيقة بشتى أنواع قضبان الشبابيك والثريات والفوانيس والتماثيل والأثاث والكراسي وغيرها من التحف التي تعبر عن حب وتمسك  الجزائري بهندسة الحدادة الفنية، بسبب قدرتها على مواكبة خصوصيات الذوق العصري وقابليتها للإبداع والابتكار.

وقد عرفت صناعة الحدادة الفنية في السنوات الأخيرة اهتماما ملحوظا من قبل الجزائريين كحرفة تقدم تشكيلات متنوعة من الأدوات والأكسيسوارات، حيث تقدم هذه الصناعة اليدوية خيارات واسعة للزبائن عبر الولايات الذين بدأوا يهتمون بإدراج الحديد كجزء من ديكورهم اليومي داخل المنزل وخارجه.
وفي هذا الخصوص، يتم  النحت على الحديد، حيث يتم تطويع هذه المادة الصلبة لتصبح قابلة لأخذ أشكال لا نهاية لها سواء هندسية أو أثاث منزلي أو مجسمات لحيوانات وغيرها، اذ أنه يعتمد على الخيال بالدرجة الأولى، كما أنه في كل مشروع منحوتة نجد فيها من روح صاحبها التي يمكن أن تجلب إعجاب الزبون ، ونظرا لكون هذه الحرفة غير منتشرة كثيرا فهي ما تزال في بداياتها مقارنة بحرف أخرى أكثر رواجا، إن مجال الإبداعي في هذه الحرفة يفرض على ممارسها التفكير في الجانب التجاري، وبالتالي الأسعار المقترحة على مختلف الشرائح الاجتماعية التي بدأت تنجذب إلى هذا الاختصاص، ويجد الناس في هذا النوع من الديكورات تصاميم عصرية على غرار المرايا، المصابيح، الثريات، الكراسي إلى جانب الأرائك. 

    وتعد الحدادة الفنية من الحرف الشاقة التي تتطلب مجهودا عضليا وذهنيا وصمودا في المزاولة لارتباطها التام بالحديد الصلب وأدوات العمل الخاصة بها وتقنيات العمل الدقيقة و محرف بمواصفات خاصة لتجنب مخاطرها المهنية نظرا لتعدد مراحل الإنتاج التي تتطلب استخدام مواد أولية وأدوات عمل خاصة لتطويع الحديد وتمديده وثقبه وتجعيده وليه وتلحيمه وتجميع أجزائه وتنعيمه وتلميعه وصباغته، وهذا ما يجعل الحداد الحرفي له دراية خاصة بأنواع الحديد القابلة للف والتقويس والثقب والطي والتقطيع والتلحيم باستعمال آلات الحك والمناشير والخراطات وآلات الضغط والمشابك والقضبان اليدوية، كما يتطلب منه اتخاذ الحيطة والحذر بوضع الأقنعة والنظارات الواقية لتجنب آثار الشظايا المتطايرة وانبعاثات المواد الكيماوية، الخاصة بتثبيت وتجميع عناصر المنتوج (الكاربون، الخفيف، سائل تحليل الصباغة( واستعمال مواد معدنية أخرى كالنحاس والألمنيوم إضافة إلى الأسلاك وأنواع القضبان الحديدية و حديد الصلب ).